مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

130

رجالات التقريب

يلتزمون بها عملياً في التحكيم بمسائل الخلاف . وهذه المرجعية تمثل في : القرآن والسنة . يقول : المسلمون يتفقون جميعاً على هذا الكتاب الموجود الآن بين المسلمين ، ويعتبرونه وحياً نازلًا على الرسول الكريم بنصّه دون زيادة أو نقيصة . ولا قيمة طبعاً لما يُنسب إلى الشيعة من القول بتحريف القرآن . فهي نسبة باطلة وغير صحيحة ، وآراء علماء الشيعة منذ الصدر الأول وحتى عصرنا الراهن هي الاعتقاد بسلامة النص القرآني من أي تحريف . وهذا هو الرأي السائد . إذن هناك اتفاق على الرجوع إلى القرآن الكريم ، وهكذا بالنسبة للسنة النبويّة . كل المسلمين بكل مذاهبهم يعتقدون بأن ما جاء عن الرسول الكريم حجة لا يمكن لأي شخص أن يجتهد أمامه . مذهب أهل البيت يركز على هذه المرجعية ، مرجعية القرآن والسنّة . وقد بيّنا أهمية هذه المرجعية في بحثنا عن : التفسير عند أهل البيت » ( مقابلة / 39 ) . ولا يفوت السيد الحكيم وهو يتحدث عن مرجعية القرآن والسنة أن يبين أسلوب الرجوع إلى القرآن والسنّة ، حتى لا تكون هذه المرجعية عامل خلاف كما حدث في التاريخ . فيؤكد على ضرورة التتلمذ على القرآن والسنّة . أي أن يأتي المسلم إليها تلميذاً لا معلّماً ، مستفتياً لا مفتياً ، خالياً من المواقف المسبقة ، لا أن يحاول تبرير مواقفه المسبقة بآية أو حديث . يقول : « عندما يختلف المسلمون في رأي من الآراء ، فليرجعوا إلى المتفق عليه بينهم وهو القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة ، دون اتخاذ موقف تفسيري مسبق تجاه القرآن والسنّة يناصر رأي هذا المذهب أو ذاك » ( مقابلة / 39 ) . ثم يذكر السيد الحكيم ملاحظة بصورة عابرة على غاية من الأهميّة هي أن رسول الله ( ص ) وضع للناس المرجعيّة ووضع الضمان لعدم الاختلاف في العودة إلى هذه المرجعيّة وهو « أهل البيت » . من هنا فإن السيد الحكيم يفهم « الثقلين « بأنهم السبيل الصحيح لفهم القرآن والسنّة ، وأن ما حدث من خلاف بين المسلمين في فهم هذه المرجعيّة الرسالية إنّما هو بسبب عدم التزامهم بهذا الضمان الذي ركّز عليه النبي الأعظم في مناسبات متعددة ومنها حجة الوداع التي أوصى فيها بأهم أسس استمرار المسيرة الاسلامية على نهجها الصحيح . يقول : « ولقد اهتمّ رسول الله ( ص ) بهذا الأمر ( أي بأمر الأسلوب الصحيح في العودة إلى مرجعية القرآن والسنّة ) حين وقف ينصح المسلمين في حجة الوداع بعدّة أمور كان من جملتها نصيحتهم بالعودة إلى الثقلين » . وهذا الفهم لدور الثقلين في توحيد المسلمين وإبعادهم عن الاختلاف نجده عند كبار العلماء من السنة والشيعة ، وأشير على سبيل المثال إلى « محمد بن عبد الكريم الشهرستاني » في كتاب « مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار » فهو يرى أن كل ما أصاب المسلمين من تفرّق في الفروع